محمد بن جرير الطبري
616
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
طريقي على موضع فيه مجتمعه هذه الخصال ، فانا نازل فيه ، وبائت به ، فان اجتمع لي فيه ما أريد من طيب الليل والموافقة مع احتماله للجند والناس ابتنيه . قال الهيثم بن عدي : فخبرت انه اتى ناحية الجسر ، فعبر في موضع قصر السلام ، ثم صلى العصر - وكان في صيف ، وكان في موضع القصر بيعه قس - ثم بات ليله حتى أصبح ، فبات أطيب مبيت في الأرض وارفقه ، وأقام يومه فلم ير الا ما يحب ، فقال : هذا موضع ابني فيه ، فإنه تأتيه المادة من الفرات ودجلة وجماعه من الأنهار ، ولا يحمل الجند والعامة الا مثله ، فخطها وقدر بناءها ، ووضع أول لبنه بيده ، وقال : بسم الله والحمد لله ، والأرض لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ثم قال : ابنوا على بركة الله . وذكر عن بشر بن ميمون الشروى وسليمان بن مجالد ، ان المنصور لما رجع من ناحية الجبل ، سال عن خبر القائد الذي حدثه عن الطبيب الذي اخبره عما يجدون في كتبهم من خبر مقلاص ، ونزل الدير الذي هو حذاء قصره المعروف بالخلد ، فدعا بصاحب الدير ، واحضر البطريق صاحب رحا البطريق وصاحب بغداد وصاحب المخرم وصاحب الدير المعروف ببستان القس وصاحب العتيقة ، فسألهم عن مواضعهم ، وكيف هي في الحر والبرد والأمطار والوحول والبق والهوام ؟ فأخبره كل واحد بما عنده من العلم ، فوجه رجالا من قبله ، وامر كل واحد منهم ان يبيت في قريه منها ، فبات كل رجل منهم في قريه منها ، وأتاه بخبرها وشاور المنصور الذين احضرهم ، وتنحر اخبارهم ، فاجتمع اختيارهم على صاحب بغداد ، فأحضره وشاوره ، وساءله - فهو الدهقان الذي قريته قائمه إلى اليوم في المربعة المعروفة بابى العباس الفضل بن سليمان الطوسي ، وقباب القرية قائم بناؤها إلى اليوم ، وداره ثابته على حالها - فقال : يا أمير المؤمنين ، سألتني عن هذه الأمكنة وطيبها وما يختار منها ، فالذي أرى يا أمير المؤمنين ان تنزل أربعة طساسيج